الرئيسية / أبحاث علمية / أحد العوامِل المُسَبِّبة للسرطان قد يُصبح عِلاجًا
أحد العوامِل المُسَبِّبة للسرطان قد يُصبح عِلاجًا

أحد العوامِل المُسَبِّبة للسرطان قد يُصبح عِلاجًا

مثلما يتفكك الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا مرارًا وتكرارًا أثناء عملية النسخ ، أو صناعة البروتينات، فإنه يتشابك في بعض الأحيان. ولهذا السبب طوَّرَت الخلايا آليات بيولوجية تعرف بإنزيمات التوبوايزوميريز (topoisomerases) لحل معضلة تشابك الحمض النووي.

في بعض الأحيان يتخلل هذه العملية بعض الأخطاء التي قد تؤدي إلى تفكُّك أو تَكَسُّر الحمض النووي، الأمر الذي قد يكون سببًا للسرطان. الجدير بالذكر أن العلماء يرون أن من الممكن استخدام هذا الخطأ ـ على وجه التحديد ـ كعلاج لمكافحة السرطان.

قام فريق من الباحثين في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بجمع وتحليل بيانات من الأبحاث السابقة التي درست تَكَسُّر الحمض النووي المرتبط بالبروتين (PDB) الناتج عن أنزيم التوبوايزوميريز لفهم كيف تتم عملية التكسر تلك، وكيف تتم عملية الإصلاح، بالإضافة إلى دراسة الدور الذي يلعبه إنزيم التوبوايزميريز في أنواع معينة من السرطان.

يقول الأستاذ الدكتور شريف الخميسي، رائد الدراسة ومدير مركز الجينوم في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا: “من خلال فهم سلوك هذه الإنزيمات في الأنسجة المختلفة، وفي مواضع جينومية مختلفة، وكذلك بين الأفراد، يمكننا تطبيق هذه المعرفة؛ لابتكار علاجات متخصصة تعتمد على الاختلافات الجينية بين المرضى”.

وقد نشر الفريق المكون من محمد عاشور وريهام عطية ـ بقيادة الأستاذ الدكتور الخميسي ـ النتائج التي توصلوا إليها في يوم 19 فبراير من عام 2015، في دورية نيتشر للسرطان (Nature Review Cancer).

إنّ العيوب في الطريقة التي يعمل بها إنزيم التوبوايزوميريز يمكن أن تسبب تغيُّرات في تركيب الكروموسومات داخل الخلايا، مما قد يؤدي إلى تطور مرض السرطان. في الوقت ذاته يمكن لهذه العيوب أن تؤدي أيضًا إلى موت الخلايا السرطانية، وهي الأداة التي استُخدمت على نطاق واسع من قِبَل الأطباء لقتل الخلايا السرطانية. ووجد الفريق أنه بالرغم من انتشار إنزيمات التوبوايزوميريز في جميع أنحاء الجسم، إلا أنها تسبِّب السرطان في أنسجة معينة فقط.

في بعض الأحيان يمكن أن تتسبب عيوب الجينات الوراثية في أنْ يُحاصَر التوبوايزوميريز على الحمض النووي خلال نشاطه. وقد أوضح الباحث محمدعاشور ، المؤلف الأول في الدراسة، قائلًا: “بشكل غير متوقع، هناك هرمونات معينة، مثل هرمون الإستروجين وهرمون الأندروجين، تحاصِر التوبوايزوميريز في الموقع المروِّج لبعض الجينات. وبما أن خلايا البروستاتا والثدي تعتمد على الهرمونات، فهي أكثر عرضة لعدم الاستقرار الكروموسومي الناتج عن إنزيمات التوبوايزوميريز”.

قدَّم الفريق مفاهيم جديدة حول كيفية تحليل ـ وبالتالي استغلال ـ خصوصية أنسجة الجسم المختلفة لمكافحة السرطان. كما تناول أعضاء الفريق نَهْج لبيولوجيا الأنظمة؛ للإستفادة من الفروق الجينومية في الطب الشخصي.

وقد قام الأستاذ الدكتور الخميسي وفريقه بتحليل 176 دراسة- من بينهم بعض الدراسات التي قدموها بأنفسهم- أجريت على مدار الـ 30 عاماً الماضية عن دور تَكَسُّر الحمض النووي المرتبط بالبروتين (PDB) في تطور مرض السرطان وعلاجه، على أمل أن تُعِين هذه الدراسة على عمل المزيد من الأبحاث؛ لاستخدام هذه الظاهرة الطبيعية في ابتكار أساليب غير تقليدية لعلاج السرطان.

المصدر : الموقع الرسمى لمدينة زويل للعلوم و التكنولوجيا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى